الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
177
فقه الحج
ندبياً من كونه حج الإسلام ، وهذا كمن لم يثبت عنده هلال شهر رمضان فصام بنية شعبان . نعم ، يمكن تحقق الترديد في حصول الامتثال إذا أتى به بقصد الأمر الوجوبي ثمّ علم أنه كان مأموراً به بالأمر الندبي ، كمن نذر صوم الخامس عشر من شعبان وصام اليوم الرابع عشر باعتقاد أنه الخامس عشر ؛ وذلك لأن الإتيان بصوم الرابع عشر كان باعتقاد كونه صوم الخامس عشر فلعله إن كان عالماً به لا يصومه ، وهذا بخلاف العكس فإن من يصوم الخامس عشر باعتقاد أنه الرابع عشر يصومه إن علم أنه الخامس عشر بالطريق الأولى . وبالجملة فالأمر المتعلق بالصرورة المستطيع أمر بحجة الإسلام ، سواء كان المستطيع عالماً باستطاعته أو جاهلًا بها ، ولا وجه لوقوعه ندباً أصلًا ، كما لا وجه لعدم وقوعه حجة الإسلام إلا إذا كان الشخص بانياً على عدم إتيان حجة الإسلام وبنى على غيرها بدعةً وتشريعاً . واللَّه العالم . ثمّ إنّه لو علم بالاستطاعة ووجوب الحج ولكن تخيل عدم فوريته وأتى به بقصد الندب فالظاهر أنه - كما ذكر في العروة - يرجع إلى التقييد ، فلا يكون له القصد المطلق بامتثال الأمر بإتيان المناسك ، بل مقيد بكونه ندباً ، فانبعاثه نحو إتيان المناسك يكون مقيداً بتوهم الأمر الندبي ، لا مجرد الأمر بها ، فلا يكون ممتثلًا للأمر الوجوبي ووقوعه ندباً محل الإشكال كوقوعه وجوباً . وأما ما يظهر من بعض الأعاظم من تصور الأمرين هنا : أحدهما وجوبي والآخر ندبي في طول الأول لا في عرضه ؛ لجواز الأمر بالضدين إذا كان على نحو الترتب لأن الأمر الثاني مترتب على عدم الإتيان بالأول ولو كان من عصيان ، قال : ( وقد ذكرنا في محله أن كل مورد أمكن جريان الترتب فيه يحكم بوقوعه ؛ لأن إمكانه مساوق لوقوعه ، فما حج به صحيح في نفسه إلا أنه لا يجزي عن حجة الإسلام ؛ لأن الأمر الفعلي لم يقصد ، وإنما قصد الأمر الندبي المترتب على مخالفة الأمر